يعرض برايان كاتوليس قراءة نقدية لتطورات مشروع «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، في وقت تتزايد فيه علامات الغموض والتناقض داخل المقاربة الأمريكية.
في نوفمبر 2025، دفعت الولايات المتحدة نحو استصدار قرار من مجلس الأمن (2803) يوافق على إنشاء «مجلس السلام» وتشكيل «قوة الاستقرار الدولية» لدعم تنفيذ خطة السلام ذات العشرين بندًا التي توصلت إليها إسرائيل وحماس في الشهر السابق. لكن الأشهر التالية كشفت تباطؤًا واضحًا في تنفيذ المشروع، وسط رسائل أمريكية متضاربة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.
يوضح معهد ميدل إيست أن قوة الاستقرار صُممت لتأمين قطاع غزة ونزع سلاحه، عبر تسهيل تفكيك الأسلحة، وحماية المدنيين، وتدريب قوى الشرطة الفلسطينية الناشئة. غير أن الخلافات حول طبيعة المهمة وحدودها عطّلت الانتقال من التصور النظري إلى التطبيق العملي.
أهمية القوة للاستراتيجية الأمريكية
تُعد قوة الاستقرار عنصرًا محوريًا في «الخطة الشاملة لغزة» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يضع قرار مجلس الأمن القوة تحت إشراف مجلس السلام، باعتبارها الأداة التنفيذية والرقابية الأساسية. نظريًا، يفترض أن توفّر القوة بيئة أمنية تسمح بتحقيق تقدم سياسي وإنساني لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين.
لكن التناقض بين نص قرار مجلس الأمن والتصورات اللاحقة التي طرحتها الإدارة الأمريكية يثير شكوكًا حول الجدول الزمني للمهمة، بل وحتى حول قابليتها للتنفيذ بالشكل الذي جرى الترويج له في البداية. فغياب الوضوح الاستراتيجي أضعف ثقة الشركاء المحتملين وأربك عملية الحشد الدولي.
تعاملت الدول الحليفة والشريكة مع المشروع بحذر ملحوظ. في الأصل، تصورت واشنطن قوة متعددة الجنسيات تضم وحدات من دول إسلامية قادرة على التواصل مع حماس والمجتمع الفلسطيني. لكن تراجع الحماسة الأولية عكس قلقًا متزايدًا بسبب غموض الأهداف وعدم وضوح الفرق بين «حفظ السلام» و«فرض السلام». تخشى دول كثيرة الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين، وهو سيناريو تسعى إلى تجنبه.
إشكالية القيادة والدور الأمريكي
أثار تعيين الإدارة الأمريكية جنرالًا أمريكيًا برتبة لواء لقيادة قوة الاستقرار مزيدًا من التساؤلات. في 16 يناير، أعلن البيت الأبيض اختيار اللواء جاسبر جيفرز قائدًا للمهمة، في وقت شدد فيه مسؤولون أمريكيون على أن قوات أمريكية لن تنتشر داخل غزة.
يخلق هذا التناقض فجوة بين الخطاب السياسي والواقع العملياتي. فما دام الحضور الدولي محدودًا، وما دامت تفاصيل الانتشار والميزانية والتمركز غامضة، تبرز أسئلة حتمية حول حجم الالتزام الأمريكي الفعلي. كما يطرح تعيين قائد أمريكي احتمال توسع الدور الأمريكي، سواء عبر الدعم اللوجستي أو الاستخباراتي أو الإسناد الطبي، حتى دون وجود مباشر على الأرض.
تواجه واشنطن تحديًا إضافيًا يتمثل في غياب تعهدات واضحة من دول أخرى بالمشاركة. في ظل هذا الفراغ، قد تجد الإدارة نفسها مضطرة إلى لعب دور أكبر مما خُطط له، ما يضعها أمام اختبار سياسي داخلي وخارجي في آن واحد.
مهمة غير مكتملة المعالم
يعكس التباين بين «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار» أزمة تنسيق واضحة. لم يشر ميثاق مجلس السلام، الصادر في 18 يناير، إلى غزة بشكل مباشر، واعتمد لغة دولية عامة تختلف عن التفويض المحدد الوارد في قرار مجلس الأمن. هذا الغموض يقلّص فرص انضمام دول غير أعضاء في مجلس السلام إلى القوة، ويستبعد فعليًا حلفاء غربيين ذوي خبرة، رغم امتلاكهم القدرات الأكبر.
تشير تقارير حديثة إلى احتمال حصر انتشار القوة في «المنطقة الخضراء» داخل غزة، خلف خط «أصفر» رسمه الجيش الإسرائيلي من جانب واحد. في هذه الحالة، تعتمد إدارة الأمن في «المنطقة الحمراء»، حيث لا تزال حماس نشطة، على لجنة مدنية فلسطينية وقوى شرطة مستقبلية. قد يسهّل هذا الترتيب جذب مساهمات دولية محدودة، لكنه يقلص قدرة القوة على تنفيذ مهام نزع السلاح وحماية المدنيين كما نص عليها القرار الأممي.
في ظل هذه التعقيدات، تبقى قوة الاستقرار مشروعًا معلّقًا بين الطموح والواقع. تكشف الأسئلة المتزايدة حول القيادة والمهام والالتزامات الدولية أن الخطة الأمريكية لغزة لم تحسم بعد خياراتها النهائية، وأن الطريق نحو قوة فعّالة لا يزال مليئًا بالعقبات السياسية والعملياتية.
https://mei.edu/policymemo/new-questions-on-the-international-stabilization-force-for-gaza/

